المحقق البحراني
435
الحدائق الناضرة
ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير " قال : عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر ، والتي قد قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر " . قال في الكافي - بعد ذكر الروايات التي قدمنا نقلها عنه دالة على القول المشهور - : وقد روي أن عليهن العدة إذا دخل بهن - ثم أورد هذه الرواية ثم قال : - وكان ابن سماعة يأخذ بها ، ويقول : إن ذلك في الإماء لا يستبرئن إذا لم يكن بلغن الحيض ، فأما الحرائر فحكمهن في القرآن ، يقول الله عز وجل " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " وكان معاوية بن حكيم يقول : ليس عليهن عدة ، وما احتج به ابن سماعة فإنما قال الله عز وجل " إن ارتبتم " وإنما ذلك إذا وقعت الريبة بأن قد يئسن ، فأما إذا جازت الحد وارتفع الشك أنها قد يئست أو لم تكن الجارية بلغت الحد فليس عليهن عدة ، انتهى ما ذكره في الكافي . وكلامه هنا في معنى الريبة يرجع إلى ما قدمنا نقله عن الطبرسي الذي أسنده إلى الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعلى هذا فالمراد باللائي يئسن من المحيض في الآية يعني في الجملة ، فإن حصل الشك والريبة في تحققه وعدمه فالحكم الاعتداد بالأشهر الثلاثة وكذا من لم تحض لصغر كان أم لا ، فإن عدتها ثلاثة أشهر . وبالجملة فإن الآية ظاهرة في تقييد اعتداد اليائسة بالثلاثة الأشهر بالريبة فلا تثبت بدونها ، والريبة على ما عرفت من الخبر وكلام هذين الفاضلين إنما ترجع إلى الشك في بلوغ السن الذي يحصل اليأس ، كما هو ظاهر كلام الفاضلين المذكورين ، أو الريبة في الحمل كما هو ظاهر الخبر ، وعلى كل منهما يسقط تعلقه بالآية ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه . ثم إنه في الكافي لم يتعرض للجواب عن الخبر المذكور مع رده له ، والمتأخرون
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 85 ح 5 ، التهذيب ج 8 ص 67 ح 142 ، الوسائل ج 15 ص 407 ب 2 ح 6 .